يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
577
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قلت : شرب يشرب والمشرب للمصدر والمكان . وقد جاء على " مفعل " من هذا الباب أسماء ليست بمصادر ولا أمكنة للفعل . فمن ذلك : " موحد وهو اسم معدول عن واحد في باب العدد ، كما عدل عمر عن عامر فشبهوه بقولهم : موهب وهو : الغدير من الماء . وكموهب : موألة ، والمورق : اسم ، يقال : فلان بن مورق ، وموكل : اسم موضع أو رجل . هذا باب ما تكون مفعلة لازمة لها الهاء والفتحة قال في الباب : وقالوا : " أرض محياة ومفعاة " مذهبه أن عين الفعل من حية : ياء ، فلذلك قال : " أرض محياة " . وقال غيره : هي واو . قال صاحب كتاب " العين " : أرض محواة ، وقالوا : رجل حواء ، صاحب حياة ، وفي ذلك دليل على أن عين الفعل واو . وجميع هذا الباب مفهوم من كلامه . وكذلك الباب الذي بعده . هذا باب نظائر ما ذكرنا ممّا جاوز بنات الثلاثة بزيادة أنشد في هذا الباب لمالك بن أبي كعب بن مالك : * أقاتل حتّى لا يرى لي مقاتلا * وأنجو إذا غمّ الجبان من الكرب " 1 " أنشد على أن مقاتلا في معنى : قتالا ، ويجوز أن يكون اسما للمكان . وأنشد لزيد الخيل : * أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا * وأنجو إذا لم ينج إلا المكيّس " 2 " وأنشد لأمية بن أبي الصلت : * الحمد للّه ممسانا ومصبحنا * بالخير صبّحنا ربّي ومسّانا " 3 " " فممسانا " و " مصبحنا " مصدران وضعهما اسمين لوقت الصباح والمساء فنصبهما على الظرف . واعلم أن المفعول عند بعض النحويين يجوز أن يكون مصدرا ، وجعلوا هذه المفعولات التي ذكرها سيبويه مصادر ، فالميسور عندهم بمنزلة : اليسر ، والمعسور كالعسر ،
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 250 ، المقتضب 1 / 75 ، شرح النحاس 331 ، شرح السيرافي 6 / 183 ، الخصائص 2 / 304 ، 1 / 367 ، شرح المفصل 6 / 50 ، 55 اللسان قتل 11 / 549 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 250 ، نوادر أبي زيد 79 ، شرح السيرافي 6 / 184 ، شرح ابن السيرافي 2 / 389 ، الخصائص 1 / 367 ، 6 / 304 ، شرح المفصل 6 / 50 ، 55 اللسان قتل 11 / 549 . ( 3 ) ديوانه 62 ، الكتاب وشرح ابن السيرافي 2 / 392 ، شرح المفصل 6 / 50 ، حاشية الصبان 2 / 213 .